أحمد بن علي القلقشندي
261
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الهديّ ( 1 ) ، وفاد الوديّ ( 2 ) ؛ برئنا إليك يا رسول اللَّه من الوثن والعثن ( 3 ) ، وما يحدث الزمن ، لنا دعوة السلام ، وشريعة الإسلام ، ما طما البحر ، وقام تعار ( 4 ) ، ولنا نعم همل أغفال ( 5 ) ، ما تبضّ ببلال ( 6 ) ، ووقير كثير الرّسل ( 7 ) ، قليل الرّسل ( 8 ) ، أصابتها سنيّة حمراء مؤزلة ( 9 ) ، ليس لها ( 10 ) علل ولا نهل ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهمّ بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها ( 11 ) وفرقها ، وابعث راعيها في الدّثر ( 12 ) بيانع الثّمر ، وافجر لهم الثمد ( 13 ) ، وبارك لهم في المال والولد ؛ من أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا اللَّه كان مخلصا . لكم يا بني نهد ودائع ( 14 ) الشّرك ، ووضائع الملك ( 15 ) ؛ لا تلطط ( 16 ) في الزكاة ، ولا تلحد في الحياة ، ولا تتثاقل عن الصلاة » . وكتب معه كتابا إلى بني نهد فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ! السلام على
--> ( 1 ) الهديّ : ما يهدى لمكة لينحر . ( 2 ) فاد : مات والوديّ : النحل الصغار . ( 3 ) العثن : الصنم الصغير . ( 4 ) جبل ببلاد قيس . ( 5 ) أغفال : جمع غفل ( بالضم ) وهو ما لا سمة عليه من الدواب . ( 6 ) بضّ الماء : أي سال قليلا قليلا . والبلال : البلل . والمراد : قلة اللبن . ( 7 ) الوقير : القطيع من الغنم . والمقصود كثير العدد . ( 8 ) الرسل ( بالسين الساكنة ) : اللبن . ( 9 ) سنيّة : تصغير تعظيم لسنة ، وهي القحط والمجاعة ، وحمراء : أي شديدة ، ومؤزلة : ذات أزل ( بسكون الزاي ) وهو الضيق والشدّة . ( 10 ) في جمهرة رسائل العرب : « بها » . ( 11 ) المحض : اللبن الخالص ، ومخض اللبن : أخذ زبده ؛ والمذيق : اللبن الممزوج بالماء . ( 12 ) الدّثر : المال الكثير ، وقيل هو الكثير من كل شيء . والمراد هنا الخصب والنبات الكثير . ( 13 ) الماء القليل ، يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . ( 14 ) أي الغنائم التي تغنم من المشركين وتودع بيت مال المسلمين . ( 15 ) الوضائع جمع وضيعة ، وهي ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور . ( 16 ) لططت الشيء ألطَّه : سترته وأخفيته .